المفتي يوضح: الأحكام القضائية ليست للتضييق على الناس

الرحمة في جوهر الشريعة الخاتمة تظهر واضحة في تعاليم ديننا الحنيف، إذ إن الأحكام الشرعية ليست قيودًا جامدة، بل منظومة رحمة تهدف إلى حماية الإنسان من الضياع والهلاك، وهو ما أكد عليه مفتي الجمهورية الدكتور نظير عياد بتفسيره الميسر لفلسفة التشريع الإسلامي.

الشريعة الخاتمة تعبير عن رحمة إنسانية

الشريعة الإسلامية جاءت رحمة للعالمين، كما أخبر الله نبيه الكريم في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}، فتلك التعاليم تسهر على تيسير الحياة وإزالة المشقة والحرج عن المكلفين، إذ لم تُشرع لتقييد الإنسان بل لتوفير رعاية وحماية شاملة؛ فالرحمة هي جوهر الرسالة التي تدفعنا للفهم العميق لتعاليم الدين.

فلسفة المنع والعطاء في الأحكام الشرعية

المنع بحسب عياد لا يعني حرمانًا بل هو أعلى درجات العطاء؛ فالله سبحانه وتعالى يبين في كتابه الحكيم: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} لتتضح حكمة تحريم الخمر والميسر والقمار. فالخمر تحرم لما فيها من عداوة وبغضاء تهدد النسيج الاجتماعي، والميسر يحمي الفرد من الوقوع في شباك الخسارة المالية التي قد تدمّر الأسرة، ومنع الخلوة بين الجنسين يحفظ كرامة المرأة ويضمن استقرار المجتمع بعيدًا عن العواطف الملتهبة اللحظية.

المنع الإلهي رسالة حب وعطاء متجدد

يمكن تشبيه المنع الشرعي بمنع الوالد لطفله من فعل ما يضر صحته؛ رغم أن الطفل قد يشعر بالحرمان، إلا أن الهدف هو تأمين سلامته ورعايته. وهكذا، ذكر المفتي استشهاده بحكمة ابن عطاء الله السكندري: “ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك” لتؤكد أن المنع ليس حرمانًا بل حماية للإنسان هادفة لفهم أعمق يعود بالخير على الفرد والمجتمع.

  • الأحكام الشرعية تعبر عن رحمة الله بالعباد.
  • المنع في الشريعة هدفه حماية الإنسان لا تضييقه.
  • تحريم الخمر والميسر والاختلاط بهدف حفظ الإنسان والمجتمع.
  • المنع الإلهي يشبه رعاية الوالد لطفله لتحقيق الاستقرار والسلامة.
العنوان التفاصيل
الرحمة في الشريعة الشريعة ترعى الإنسان وتزيل عنه المشقة.
تحريم الخمر حماية المجتمع من العداوة والبغضاء.
تحريم الميسر حماية المال ومنع الخسارة الأسرية.
المنع كعطاء توفير الحماية والرعاية لفهم أعمق.

تبقى الشريعة الرحمة حقًا منظومة متكاملة تحمي الفطرة الإنسانية وترشد إلى خيرها، فمن خلالها نتعلم أن حكمة المنع تكمن في العطاء المضمر، وأن كل ما جاء في النصوص النبوية يحمل رسالة محبة ورحمة تفوق حدود اللذة اللحظية.